miércoles, 6 de febrero de 2008

التلفاز والسينما ب تكاض وألعاب زمان

وكغيرها من القرى السوسية جنوب المغرب,  تعرفت قرية تكاض على جهاز  التلفاز في بداية السبعينيات لكنه لم يكن متوفرا الا عند بعض الاسر وفي بعض المقاهي التكاضية مثل مقهى عمر النشادي وعبد الله احسان رحمهم الله ,  وكان الأطفال يعملون كل ما في وسعهم من أجل التوفر على بعض السنتيمات لآداء واجب الدخول   الى  المقهى  ,,,  فمنهم من كان يبحث عن  أي شيئ قديم  من نحاس أو زجاج أو  ألومينيوم أو غيرهم مما  يمكن بيعه ل ´´مول البالي ´´ الذي كان يجوب أزقة القرية  بدراجته الهوائية صائحا آآآاللي عندو بــالي للبيييع....

 كان المقهى  يمتلئ عن آخره  بالرجال والشباب و الاطفال لمشاهدة   بعض الافلام  والمسلسلات  الاسبوعية  مثل ´´طارزان´´ في نسخته الاولى   وكذلك ´´المرأة القوية´´ و ´´ستييف اوستين´´ 
أو´´الرجل الذي  يساوي ثلاث ملايير ´´و غيرها من الافلام التي كانت باللونين الابيض والاسود ولكن كانت  تستهوي الجميع , في صمت وانضباط منتظرين ما سيقوم به ´´ الولد´´ اي بطل الفلم من أعمال ومغامرات ...
  وبما ان القرية كانت محرومة من وسائل الترفيه, فقد كانت من حين لآخر تزور القرية   سيارة  من الحجم الكبير ´´ستافييت ´´ أو´´ أنزبا ﯕ  ´´وبمكبر صوتي تجوب ازقة دواوير تكاض  الاربعة معلنة عن قدوم السينما. والتي كانت تعرض برامجها في الهواء الطلق تحت جنح  ظلام  المساء  وضوء السماء مباشرة و الليالي القمرية   لانعدام الانارة بالأزقة ما عدا  ضوء مولد الكهرباء الخاص بتلك السينما   التي  تنصب شاشتها عبارة  عن´´ ايزار ´´ ثوب أبيض  في أحد جدران كل من أسايس دوار أيت عبدالله أو أسايس دوار قبلة أو في جدار مدرسة ساحل  المدرسة الوحيدة في تكاض في تلك الحقبة و التي كانت عبارة فقط عن حجرتين لا اكثر التحتانية والفوقانية  وساحتها  الكبيرة كلها تربة واحجار...
وكانت هذه السينما تعرض افلاما وأشرطة وثائقية تحسيسية وارشادية  عن الصحة والزراعة والفلاحة  وكذلك أفلاما ترفيهية   والاعلانات الاشهارية للمواد الفلاحية و مواد الغسيل من تيد بونيكس, وشامبوان بالموليف, وزيت صانـﯕــــو, وكريسطال ... وغير ذلك مما
شاهد ه أبائنا  واجدادنا وعاصرناه ونحن صغارا 
 وقد تجد  العديد من الساكنة رجالا ونساءا شبابا واطفالا , يتسابقون لاحتلال اماكنهم والجلوس مباشرة  اما على تربة الارض او على حجرة ( بفتح الحاء)  او ´´هيضورة ´´او ´´حصيرة من السمار´´...  و ترى الجميع  متجمهرا  أمام الشاشة  منذ بداية العرض الى آخره بدون حراك وبنظام وانتظام, وبدون فوضى ,,, عكس ما نشاهده اليوم في الافراح والحفلات مع كامل الأسف....
----
-----
---

ويرجع بنا الحنين  الى ألعاب أيام زمان ببلدة تكاض, حيث كان أطفالها يلعبون  ألعابا كثيرة ومتنوعة منها ما يلعب في المنازل,
وأخرى في أزقة البلدة وتحت كْرَاكْرْ وساحات أسايس ولَبْحَايِرْ  ,,,,
ومن بين تلك الألعاب لعبة  كرة القدم وحَابَا  و  لْكَارْطَا و ضَامَا  و لْبَیَّارْ ولعبة عُرَّامْ دْشِيشْ 
واللعب ب لْبَيّْ و لَقْيُوشْ  وطَابْ طَابْ ,الذي  يعرف اليوم ب كَاشْ كاشْ , و قُوقُو غْرَابُو , و لْكَارِي وشْگَارْگُو- خاصة الفتيات- ,,,
وهناك  جَّانْطَ و سَّرْكُوسْ  و كَرُّوسْتْ سّْلْكْ وتْرُونْمِبیَّا ,وهناك من ينطقها ب طْنُورْبِيَّا, و قَیْشْ/ وايْزْ ,,, و لْحْبْلْ و دَّوْحْ   و بِّيلْ أُفَاصْ و الطَّاگِيَّا ,,,
ولعبة لْوْزِیرْ، و  المَلِكْ ، و لْمَخَّارْ و تلعب بصندالة زمانها بَاطَا ,,,  وبِيبِي تْمُّوتْ عَيْشَة ولعبة التّْعَيِّينْ ف شَّارَة...
وهناك كذلك العابا لتقليد الافلام التلفزية في تلك الحقبة وخاصة أفلام لِيزِانْدْيَانْ في جْنَانَاتْ وبْحَايِرْ الدوار ,
وصيد گُورْگْرْ ب جَبّادْ / 
زْييوْ الى غير ذلك من الألعاب  الطفولية المتعددة والمتنوعة

والتي كانت تلعب في جميع دواوير البلدة تكاض  نهارا  وكذلك الى وقت متأخر من الليل ,وخاصة الليالي القمرية الصيفية ....

martes, 5 de febrero de 2008

المراحل الدراسية للتلميذ والتلميذة التكاضية



http://takad.forumactif.biz/


وكانت تلك هي البداية الدراسية للطفل وبداية احتكاكه ب "اللوحة"اي  اللوح الخشبي و" السمخ" اي  الصمغ  كحبر للكتابة بقلم مصنوع من القصب بالاضافة الى مادة "الصنصار" المستعمل لمحو ما كتب باللوح بعد حفظه عن ظهر قلب وهو جالس على حصير  مثله مثل الامام مع فرق بسيط وهو ان الامام كان يجلس على "هيضورة"اي جلد  خروف  وربما قد يكون في    مكان  مرتفع عن مجلس التلاميذ" المحاضرية"  وبيده قطيب أو عصى طويلة  تقرب و تقترب من البعيد وتوبخ  النائم والبليد  
،،،
 الدروج"  باللهجة المحلية"
وعندما ينجح التلميذ في هذه  المستويات فانه لايجد أقساما لمتابعة دراسته بالمستوى الرابع والخامس ابتدائي  لانه في  تلك الحقبة الزمنية لم تكن هناك مدرسة بدوار قبلة والمدرسة الوحيدة في تكاض هي مدرسة ساحل وهنا نطرح معلومة قد يجهلها الكثير منا ألا وهي  انه كانت  هناك في وقت ما مدرسة في دوار الــــكـــا طع ايت عبد الله  وكان بابها مقابلا لمنزلنا، وهي اليوم عبارة  عن منزل سكني في ملكية  أسرة صديقنا راجيح ،، ،هذه المدرسة التي درس بها بعض التكاضيين منهم من هو حي يرزق   ومنهم من وافته المنية ،،، كما كانت تتابع الدراسة باحد المنازل بدوار ايت الحاج بالـگاطع أيضا  ،،،  ---و

وكما سبق القول ,


فان التلميذ التكاضي عندما يصل الى المستوى الرابع ابتدائي   من الواجب عليه متابعة دراسته اما في سيدي بيبي او في مدرسة ابن حزم ب  درايد , لكون تكاض لا توجد بها اقسام المستوى الرابع او ما يطلق عليه في زمن ما  ´´المتوسط الاول ´´ وكذلك  المستوى الخامس ´´المتوسط الثاني ´´ والتي كانت تعرف كذلك بقسم ´´الشهادة … ´

وعليه , فان التلميذ  - ورغم صغر سنه (من 10سنوات الى 12 سنة ) -  فانه يستيقظ باكرا  لتناول ما  قد أعدته له أمه  من فطور, ثم يتأبط    محفظته, و التي قد يرثها من أخيه الأكبر ,  او  كيسا بلاستيكيا  يجمع داخله تلاوة  ´´اقرأ لاحمد بوكماخ´´  و كتاب الفرنسية   بيان ليير اكومبروندر´´   ´´ bien lire et  comprendre  ,وبعض الدفاتر من فئة 24 ورقة و ´´الريشة´´ للكتابة بالحبر ´´ المداد´´  وقلم الرصاص و ´´المنشفة ´´ والطباشير   ثم يخرج مسرعا الى ازقة البلدة حيث يجد اصدقاءه ورفاق  دراسته  في الانتظار   تحت اشجار الكاليبتوس الكبيرة والصخمة الموجودة اما م باب  مقبرة سيدي بيبي  في مدخل دوار الــكــاطع  أيت عبد الله ....

ونظرا لعدم توفر  وسائل النقل, بل انعدامها , فان التلاميذ   يقطعون المسافة الرابطة بين  تكاض وكل من مدرسة سيدي بيبي أومدرسة ابن حزم ب دوار درايد مشيا على الارجل  ,   فيطلقون العنان لمخيلتهم  الصغيرة لخلق العاب يتسلون بها اثناء رحلتهم الماراطونية في اتجاه المدرسة  , فيصنعون مثلا  حافلتهم بايديهم وذلك  بربط  ´´خيوط  قالب السكر  ´´ او  الياف من الثوب )الشراوط (  ببعضها   ,  ثم يدخلون وسطها واحدا وراء الاخر ,  فيكون السائق في اول الصف -  وغالبا ما يكون كبيرهم سنا  أو جسما  -  وفي المقابل فان  محرك الحافلة هو التلميذ الموجود في اخر الصف و الذي من الواجب عليه احداث اصوات تشبه صوت المحرك ....

 وهكذا  تنطلق الحافلة  -  الخيالية - في اتجاه سيدي بيبي مرورا بمحطات  ´´شاريج العوينة´´ و´´الماكينة المخلية ´´ لتغيب عن الانظار في غابة اشجار الكاليبتوس  قبل الوصول الي اخر محطة  , وهي )السقاية ( ساقية الماء) الدولاب الهوائي(  حيث يروي التلميذ عطشه    مرتشفا بيده  ماء باردا عذبا  من  أنابيب السقاية قبل الولوج الى  قاعات الدراسة

 هذا بالنسبة للدراسة بسيدي بيبي , اما بالنسبة للدراسة في  مدرسة درايد   ,فانه    يتكرر نفس السيناريو,   فقط يقع  تغيير في الطريق بحيث يلتقي التلاميذ في الصباح  فيسيرون مشيا على الاقدام  اما هرولة او جريا اويمتطون حافلتهم الافتراضية  عابرين دوار ايت الحاج بالكاطع ايت عبد الله اوفي اتجاه شاريج العوينة  وكل هذه الطرق تؤدي في  الاخير الى شرق  دوار البرج ) برج حمدان(   المنطقة التي يسميها  اولائك  التلاميذ التكضيون باسم مدينة البروا ﯕـ وذلك لكثرة تلك النبتة بتلك المنطقة    



 وسواء في سيدي بيبي أو في درايد  -و مباشرة بعد تحية العلم  والنشيد الوطني -  تبدأ   الدراسة من الساعة الثامنة صباحا الى الساعة منتصف النهار  )الثانية عشرة  زوالا(  لكي يتحرر التلاميذ لتناول وجبة الغداء  قبل العودة الى اقسامهم لحصة الدراسية الزوالية,  من الساعة الثانية بعد الزوال حتى الساعة الخامسة

 وبما ان فترة تناول الغداء تدوم  فقط لمدة ساعتين , فانه من المستحيل الأكل بالمنزل والعودة  ثانية  الى الدراسة  , لذلك فان التلميذ يرجع الى محفظته العجيبة  ليخرج منها وجبة غذاءه , والمتكون في غالب الاحيان  من خبز قد يكون حافيا او مدهونا بالزيت او الزبدة او السمن او  مربى المشمش )كوفيتير عايشة (او بيضة مسلوقة  ,والى جانب هذه الاكلة الباردة   هناك مشروبا  باردا هو الاخر , الا وهو الشاي بالنعناع أو بالشيبة   في قنينة زجاجية  قد تكون مسدودة ومغلقة  باي شيئ  ممكن  وب كيفية تقليدية يدوية  مثل القلب  الذي يحمل حبوب الذرة (  زغبورة  باللهجة المحلية  )  او بجزء من   جزرة  (خزووة  أو أشياء اخرى      وقد تشاء الاقدار ان تفقد الزجاجة سدادها او تنكسر داخل المحفظة , فترتشف  التلاوة   والدفاتر ما تسنى لها من الشاي ويبقى التلميذ بدون غذاء الا ما  قد يجود به  بعض الاصدقاء , وهم جالسين تحت ظلال أشجار كاليبتوس لتناول غذائهم  وفي بعض  الاحيان  يقومون بطهي الطماطم والبصل  في  اناء طبسيل بعد ايقاد  النارفي الحطب الذي يجمعونه في عين المكان مع امكانية اضافة طير من الطيور المصطادة بألة القنص المعروفة ب جباد وعند الانتهاء من الاكل عادة ما تخبئ الاواني  في كيس من البلستيك  وتوضع في حفرة وتغطى بالتراب وتبقى هناك الى اليوم الموالي ....




وبعد ذلك يشرع التلاميذ في     مزاولة العابهم الطفولية  المختلفة ,   او يجلسون بمحاذاة الطريق الرئيسية الرابطة بين أيت ملول وتزنيت لعد السيارات والشاحنات التي كانت تمر من الطريق وكل تلميذ يختار اتجاها واحدا   ويعد السيارات القادمة منه ويعتبرها    سيارته  ويتباهى بها على صديقه الذي اختار الاتجاه المعاكس وهكذا يعللون النفس بالآمال , فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل







 بعد ذلك تتابع  حصة الدراسة  الزوالية من الثانية حتى الخامسة , فيطلق الحارس صفارته معلننا انتهاء  الدراسة  , ليخرج التلاميذ متجهين نحو تكاض متسابقين فيما بينهم  هرولة تارة  وجريا تارة اخرى ,  وكلهم امل في ان يساعفهم الحظ ويمر في طريقهم احد الفلاحة التكاضيين ليوصلهم بسيارته الفلاحية الى البلدة  ,مع العلم بان اغلب فلاحي تكاض  لا يستعملون طريق سيدي بيبي بل طريق  احشاش تكاض







 يجب القول بأنه كانت تعطى في بعض الأحيان  وجبة غذاء للتلاميذ بالمطعم المدرسي عبارة عن  الشعيرية  اوحبات معدودات من حمص  أو عدس تسبح في الماء  (بجانب  حشرة الكوز)    قد تعين التلميذ على سد رمقه  بالاضافة الى ما خزنه في محفظته  من خبز وشاي لأن ذلك هو كل ما يملك من أكل  , وحتى وان توفرت لديه امكانيات مادية  -  وهذا نادر جدا -  فلا وجود لأي محل قريب لشراء الأكل فلا    متاجر ولا مقاهي سواء في  درايد  أو في سيدي بيبي ,   فقط  هناك دكان  ´´حانوت سليمان  ´´محاديا  للطريق الرئسية العابرة لسيدي بيبي على الجهة الغربية وهو البناية الوحيد ة هناك وبعيدا منه  منزل غير   مسكون معروف ب ´´دار التكاضي´´     مقابلا تقريبا  لمحطة الوقود – طوطال -   الموجودة على الجهة الشرقية للطريق الرئيسية  , بالاضافة الى كل من مدرسة سيدي بيبي و المسجد والضريح كبنايات لا اقل ولا أكثر   محاطة باراضي زراعية أو  فلاحية بورية  وغابات من أشجار الكاليبتوس والأركـان والتي هي اليوم قد قتلها الاسمنت ويد الانسان

وبما ان وسائل النقل و المواصلات منعدمة,  كما سبق القول , كانت هناك مبادرات لنقل التلاميذ بسيارة ´´ أنزباك ´´بمقابل مالي شهري من طرف بعض التكاضيين  لا داعي لذكر اسمهم هنا ….
.......4......
  وبعد اتمام الدراسة الابتدائية  ,والحصول على الشهادة , ينتقل التلميذ التكاضي الى مرحلة التعليم الاعدادي و الثانوي  , وهذه المرحلة  هي الأخرى لا تتقل تعبا ومشقة من سابقتها   ,ولا تختلف عنها  لكون الاعداديات و الثانويات بعيدة جدا عن تكاض    مما يفرض على الطالب التكاضي  الانتقال  الى  مؤسسات مثل اعدادية كل من يوسف بن تاشفين , ولالة مريم بمدينة اكادير  ,أو عبد الله بن ياسين واحمد المنصور بانزكان ,  وسيدي الحاج الحبيب والجولان ب بيوكرى  … واغلب هذه المؤسسات  كانت في وقت ما  بعيدة عن البنايات السكنية   عكس ما هي عليه اليوم حيث اصبحت محاطة بالبنايات  والعمران من كل جانب
ومن الطلبة من  يتوفر على منحة  تخول له الاكل والمبيت بنفس المؤسسة ,  ومنهم من ينزل بدار الخيرية , ومنهم من يستظيفه  أحد اقاربه او عائلته ,  و في كل الحالات  فان الطالب لا يزور عائلته  وبلدته الا بعد مدة   شهر او شهرين متتابعين ,  و من لم تتوفر لديه هذه الحلول والامكانيات , فانه يجد نفسه منقطعا عن الدراسة
حاله حال أغلبية بنات تكاض اللائي  لم يتمكن من متابعة دراستهن الاعدادية و الثانوية
  هذا هو حال التلميذ التكاضي )  (وغيره من دواوير المنطقة)(   وظروف دراسته    الشاقة والشيقة  ,قبل و الى  غاية  حوالي منتصف الثمانينيات ,   والتي لا مجال لمقارنتها مع ظروف الدراسة في يومنا هذا حيث المؤسسات التعليمية الابتدائية والثانوية موجودة بالقريبة ,   أو قريبة منها  , مع توفر وسائل النقل وأماكن الراحة والأكل .
》محمد الراجي 《
 ---   �" �?� � �  

lunes, 4 de febrero de 2008

ورقة تعريفية للبلدة العزيزة تــكـــا ض


تــــــكــــــا ض 
توطــئة :

بادئ ذي بـدء ليس بوسعنا التأريخ لقرية تـكاض٬ وذلك لعدم توفر المصادر و الوثائق  التاريخية التي تساعد على ذلك ٬ لهذا  ننبه إلى ان ما سنكتبه هو مجرد  إزالة الغبار على احتمالات وأقوال وحكايات شفـوية متوارثة، وروايات مستقات مما يحكيه أو حكاه كبار السن من  سكان تكاض - منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر  - ومن خلال ما شهده المغرب من أحداث تاريخية واجتماعية وسياسية ، مما كان له تاثير مهم على المدن والقرى السوسية بصفة عامة
وعليه ؛ فإن موضوعنا هذا يبقى فقط مجرد محاولة متواضعة تحتمل الخطأ والصواب ، مما يدفع بنا إلى الإجتهاد و البحث والنبش في الذاكرة التكاضية لعل وعسى نحصل على رؤية واضحة  أو تقريبية عن تاريخ تكاض الغامض .

الموقع :

قريتنا هذه  تنتمي إلى قبيلة شتوكة /هشتوكة > أو أشتوكن بالأمازيغية<  إحدى قبائل أيت عميرة بمنطقة سوس، و تقع على بعد ثلاث كيلومترات  من الطريق الرئيسية رقم 1 الرابطة  بين أﯕـادير وتيزنيت وتفصلها  عن مدينة  اﯕـادير  بحوالي 25 كلم 
 يحدها شمالا  المزار (و گسيمة مسگينة / إنزگان) ، وجنوبا البرج وبنـﯖـمود،  وغربا المحيط الأطلسي ، وشرقا احشاش و سيدي بيبي  … ولكن نجد هناك أراضي يملكها أناس من تكاط توجد غرب سيدي بيبي، ويطلق عليها  اسم´´بواراين´´ بل هناك تكاضييون  قد اختاروا  تلك الكلمة كاسم عائلي )وربما كان سيدي بيبي تابعا لتكاض في حقبة ما (
هذا بالنسبة للموقع الحالي ،  لكن الروايات تخبرنا بأن تكاض قديما كانت توجد في منطقة  غير الموقع الذي توجد فيه الأن … وسنعود لهذه النقطة في فقرة أخرى .
التسمية :


من المعروف بان غالبية سكان  سوس يتكلمون بالأمازيغية ) الشلحة السوسية  ( ورغم كون تكاض قرية سوسية، فإن لسان أهلها هو الدارجة المغربية أو اللهجة العربية ´´التكاضية ´´ أو  ´´التكاطية´´ ، فهناك من ينطقها ب تكاض بحرف´    الضاض´  و هناك من يسمي القرية ب تكاط بحرف´ الطاء    ´
و ´´تكات´´  بالأمازيغية تعني النار أو موقد النار  كما ان كلمة ´´  تكاض ´´ بفتح   ´التاء´  وتكاض بضم  ´التاء´ قد تعني  رأس السهم او الرمح  بالامازيغية كذالك .
ويمكن القول بأنه قد أطلق اسم  تكاض على قريتنا وذلك لوجود بعض دواويرها على ضفاف واد قديم كان يخترق القرية من شرقها الى غربها يطلق عليه´´ واد تكاض ´´ أو ´´ وادي امي ن تكاض´´  >فم تكاض باللغة الامازيغية<  منبعه من جبال الاطلس الصغير ومناطق اداومحند … وكانت ´´ دلتا´´    ذلك الوادي تقع قرب ´دوار ساحل ´ ، في حين هناك أقوال أخرى تقول :إن الوادي كان يلتقي بوادي سوس ليصبان جميعا بالمحيط الاطلسي  

الدواوير المكونة للقرية :

ذلك الوادي الذي كانت مياهه تعبر أرض قريتنا ،  ألزم هذه الأخيرة  الإنقسام الى ضفتين :
الضفة الشمالية: والتي تتكون من ثلاث دواوير، الا وهي  ´´دوار بوستة ´´ في اقصى الشمال،  والذي نعرف عنه بان أول من سكنه كان يسمى بأسم´´ بوستة  …´´ثم  يليه دوار´´ قَّبْـلة ´´وهو الدوار المحادي للوادي جهة الشرق الذي يسمى باللهجةالتكاطية ب قَّبلة)  وتعني  القِبلة بكسر القاف  باللغة العربية(  ومن هناك أتت تلك التسمية  …ثم يليه من الـجهة الغربية  دوار´´ ساحل´´ وهي الكلمة التي تعبر عن الغرب بلسان أهل تكاض…
أما اذا اتجهنا الى الضفة الجنوبية :  فلابد لنا من قـــطــع الوادي للوصول إلى رابع دوار والذي اسمه دوار ´´الــگــا طع ´´ وهذه الكلمة هي من فعل   قطع باللغة العربية …  كما أن هذا الدوار هناك من يسميه ب دوار ´´الــﯕــاطع ايت عبدالله ´´ أو دوار ´´ أيت عبدالله´´   فقط ٬ وذلك لزعمهم بان أول شخص سكن المكان كان اسمه عبدالله  وهذه نقطة سنرجع لها فيما بعد في فقرة خاصة بهذا الدوار.

تكاض القديمة وسكانها الأولون :

 لقد عرفنا موقع تكاض الحالي ٬٬٬ ولكن يقال بأن تكاض القديمة كانت توجد في المنطقة   الرملية   ( الرمل)   أو ما يعرف حاليا ب´´ السريز´´   / ´´ سيدي مبارك´´  )و ربما لو كانت هناك حفريات تحت رمال تلك المنطقة  لتعرفنا شيئا ما عن تاريخ قريتنا .(
  و قبل أن يستقروا هناك  كان سكان تكاض الأولون عبارة عن رحل ٬ ربما يرجع أصلهم للقبائل العربية النازحة من  شبه الجزيرة العربية مثل بني هلال وبني سليم الذين استوطنوا بعض مناطق سوس السهلية  واستقروا بها  وذلك بعد  اعتصام السكان الأصليين البرابرة بالجبال …
*و هناك من يقول بانهم من  شبانة... وهناك روايات أخرى٬ مثل القول بان سكان تكاط الأقدمون هم من حاشية مولاي إسماعيل(...) والذي وهبهم تلك الأراضي للإستفادة منها مدى الحياة وهي الأراضي التي يطلق عليها حاليا اسم أراضي الجموع  ٬وهناك وثيقة مؤرخة قبل 300 سنة تدل على ذلك ٬٬٬ رغم كوننا نعتقد بأن تكاض كانت موجودة قبل حولي 700سنة وهذا ما يمكنه أن يبين لنا بأن أصل سكان تكاض من نفس المنطقة التي سكنوها منذ القدم ٬ ونعرف بأن هناك  بقايا بعض المقابر الصغيرة التي كانت منثورة هنا وهناك  على جوانب تكاط مثل القبور الموجودة ب ´´فدان العرب´´  وأخرى  ب ´´السهب´´ وكذلك ب  ´´    طريق/ طر يـﯕـ  المزار ´´و قرب ´´ شاريج العوينة´´  بالاضافة الى قبور بعض الاولياء مثل´´ سيدي سعيد´´ بدوار قبلة  ´´ سيدي واكريم ´´ب دوار ساحل و ´´سيدي سليمان´´ ب دوار بوستة و´´ سيدي بورجا´´ ب دوار الـﯕـاطع  -واذا لم تخني الذاكرة فقد كان هناك قبر  أوفقط  أر ﯕـانة ´´سيدي عبد الرحمان´´جنوب شاريج العوينة وكما قلنا سابقا كانت هناك قبور في نفس المكان   -كما يمكننا إضافة قبر ´´سيدي الناصر´´ والذي ربما تشترك فيه تكاض و بنـﯕمود…
وهناك كذلك بعض الأبراج مثل´´ أبراج أيت حماد´´ بدوار قبلة و´´برج حمدان´´  دوار البرج حاليا، والذي كان تابعا لدوار الـﯕاطع أيت عبدالله  …هذه الأبراج التي كانت تستعمل للحراسة والمراقبة ضد الغزاة أو لمراقبة القوافل التجارية  التي كانت تستعمل بعض الطرق مثل طريق´´ الـﯕوافـــل´´ )طريق القوافل    (  التي كانت تمر شرق  تكاض  أوالطرق التي كانت تخترق تكاض من شمالها الى جنوبها أو العكس والتي كانت محادية  لكل من البرج و درايد حاليا …

سبب تغيير مكان سكان تكاض  :  
وهنا كذلك تختلف الروايات فهناك من يقول: إن ساكنة تكاط القديمة قد هاجرت مكانها الأول بالسريز  / سيدي مبارك´´وذلك بسب الصراعات والهجومات التي كانت تستهدفها خاصة من قبائل  ´´مسـﯖـينة - ´´منطقة انزﯖان حاليا وما جاورها -وهناك من يقول بأن السكان رحلوا بسب انتشار المرض الفتاك المعروف بالطاعون  والأزمات الغذائية وجحافل الجراد التي اجتاحت المغرب ومنطقة سوس،، مما جعل سكان تكاط القديمة يعيشون البؤس الجماعي وسوء الحال،  مما دفع بهم  للهجرة : إلى جهة المحيط الأطلسي- سيدي الطوال - حيث استقر بعضهم هناك حينا من الدهر -  ثم إلى موقع تكاض حاليا …  وهناك من هاجر إلى مناطق أخرى مغربية متعددة … مثل نواحي الصويرة حيث توجد بلدة تسمى هي الأخرى ب´´ تكاط´´  والتي قد تكون لها علاقة مع قريتنا  بحيث هناك روايات تقول بأن بعض السكان من سوس  منهم من رحل عن طواعية واختيار ٬ وأخرون قد  هُجروا  بالقوة من طرف السلطات المخزنية في ذلك الوقت ٬ للمشاركة في الحروب٬ او لتعمير أرض مهجورة ٬اولحراسة ناحية قليلة الأمن كما كان جاري به العمل بالمغرب في حقب زمنية،  كما هو الشأن لقبيلتي ´´هشتوكة´´ و´´الشياضمة´´ في شمال أم الربيع والذين يعتقد بأنهما أصلا أمازيغ  من سوس وعليه فإن شتوكة المجودة في الغرب ما هي إلا فرع من شتوكة السوسية …
اقتصاد تكاض :


بالإضافة الى الحرف اليدوية والصناعة التقليدية / صناعة الحصير  وصياغة الحلي / الفضة والصيد البحري والتجارة المحلية ٬  وأعمال البناء تشكل تربية المواشي و الزراعة والفلاحة المصدر الأولي لساكنة تكاط منذ القدم ٬ لكن أغلب الحرف اليدوية التقليدية  قد اندثرت واخرى تحذو حذوها ،٬٬   فبعدما كان السكان يتوفرون على حقول خضراء وخصبة  -” البحيرة “ باللسان التكاطي  - و التي كانت بها خضروات وفواكه متنوعة ٬ وكانت هناك مساحات خاصة فقط بعملية درس الحبوب ´´ النوادر ´´ ) الدرسة او الـﯕـاعة( هذه الأٲراضي التي اصبحت اليوم ميدانا  للإسمنت والياجور وبناء المنازل ٬ وقد ساهم في هذا  التغيير  استقبال تكاض للهجرة  بعدما كانت سابقا - منذ خمسينات القرن الماضي -  تشهد هجرة أبنائها الى مدن ومناطق مختلفة ٬ ليس فقط  في المغرب٬   بل في اوروبا وأسيا وامريكا  وشمال افريقيا والدول العربية ….

 اللهجة التكاضية :

مـا يميـز تـكاض انها قرية تنتمي لقبائل أيت عمـيـرة منطقة شتـوكـة  السوسـية )هشتوكة  > (  أشتوكن بالأمازيغية    <وهي تجاور مدنا وقرى تنطق بالأمازيغية فقط ٬  بينما نجد لسان أهل تكاط ذو لهجة عربية وبلكنة مميزة٬  تختلط فيها أحيانا العربية بالأمازيغية وكلمات دخيلة من لغاة أخرى مثل  الفرنسية والإسبانية  …ومن تلك الكلمات بعضها  ينطق كما هو٬  بينما البعض الآخر قد حرف شيئا ما .. ولكن رغم ذلك فإن نسبة كبيرة من الكلمات المستعملة في اللهجة التكاضية هي عربية أو محرفة من العربية الفصحى ٬ ولهذا يمكن القول بان تكاض هي قرية عربية أو على الأقل ´´  مستعربة´´ مثل مناطق أخرى في سوس  ك  ´´ هوارة ´´  و ´´ أيت بوطيب ´´  و ´´  أولاد ميمون  ´´  … وربما كانت أمازيغية في زمن سابق٬  وإن شاء الله سنكتب عن ذلك في موضوع آخر٬٬٬  >>والتكاضي يبقى تكاضي : شلح أو عربي حتى يعفو ربي  << كما نقول .

دوار الـﯕـا طع  :
سكان تكاضهم حوالي 5500 نسمة ٬  منهم حوالي    1500 نسمة تقطن بدوار الــﯖـاطع وهو بدوره ينقسم الى دواوير قديمة  مثل ´´ القصيبة ´´ و ´´ الدوار)  ´´عبدالله(  و  ´ ´دوار أيت الحاج   ´´)بر ﯖـم (  بالاضافة الى  دوار أو درب ´´ الكريمات ´´ و ´´ الشعيبة´´  و´´ النوادر´´   وهي صغيرة وحديثة العهد …
هذا الدوار هو أحد الدواوير الأربعة المكونة  لقرية تكاض٬  وكما سبقت الإشارة يطلق عليه  كذلك اسم  دوار´´ أيت عبد الله´´
  و عبد اللــه هذا وكذلك  ´´ عـْبـَيـْد ´´  هما من أوئل  من سكن واستقر بالضفة الجنوبية ، ويقال بأن ´´عـبـيـد´´ كان يسكن بتكاض القديمة ورحل إلى شاطئ البحر ليرجع  ثانية إلى تكاض في مكانها  الحالي 
اما ´´ عــبــد الله  ´´ ففي رواية أنه هو الآخر كان يسكن بتكا ط القديمة  وقطع وادي تكاط ليستقر بالضفة الجنوبية،  وفي رواية أخرى ان عبد الله كان في رحلة صيد فنال المكان ) دوار الـﯕـاطع( اعجابه واستقر فيه وعليه يمكن القول بأن جل سكان الـﯖاطع  "الأصليين " تقريبا ينحدرون من جد واحد ألا وهو عبدالله والذي هو أب   ´´عــلــي ´´  هذا الأخير الذي   خلف  ابناءا  من بينهم  ´´ حميدة ´´  و ´´  بــيــه´´ و´´  صالح´´  و   ´´برﯕـم´´  و ´´ العربي´´  و ´´ مبارك´´  و ´´ خديجة و ´´ حمدان ´´ الذي كان يسكن في  برج سمي باسمه  برج حمدان  دوار  البرج حاليا - الذي كان سابقا  ينتمي لقرية تكاض  - ٬  وهناك من يضيف كل من ´´ بيروك´´ أ و ´´عمارة   ´´   في دوار   ´´حاسي البقر´´  …
وعليه فإن أصلنا يرجع الى  عبدالله  والذي  هو  أب   ´´علي ´´ الذي هو أب    ´´بـّــيـه ´´ هذا الأخير هو والد ´´الحسين ´´ وهذا بدوره هو  أب ´´ مبارك´´  والذي هو والد  ´´ميلود ´´وهذا الأخير هو  أب  عبد ربه  محمد الراجي  كاتب هذا الموضوع.
 خاتمة :


 هذا الموضوع يبقى فقط مجرد محاولة لتدوين ما حكي ويحكى عن قريتنا ٬ وذلك لأن غياب التوثيق و التدوين هو المشكلة الكبرى التي  عانت منها المنطقة ٬  مما يفرض علينا  كأبناء تكاض أن نكتب عنا و عن قريتنا لمحاولة استحضار ذاكرة بلدتنا ٬ واقعها و وقائعها٬  مع العلم بأننا لا نؤرخ لها لأن التاريخ الحديث يعتمد على الأسس العلمية و التكنولوجيا للتنقيب و التحليل المنطقي ٬ ٬ ٬ أما الروايات فتبقى موروث شفاهي لا أقل ولا أكثر … وانا اردت فقط  نشرها مكتوبة و  مدونة ٬ و  يبقى الباب  مفتوحا للبحث  عن مصادر اخرى  لنشرها ومقارنتها  وقد قال أحد الشعراء  : 
ليس بإنسان ولا عاقل من لا يعي التاريخ في صدره *** ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره